يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
186
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
تعالى : لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقيل : المعنى كيف يهديهم ، أي : كيف يزيدهم « 1 » ، أو كيف يحكم برشدهم . وقوله تعالى : وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ أي تقدير ذلك وجوه : أحدها : أن التقدير كفروا بعد إيمانهم ، وبعد أن شهدوا أن الرسول حق ، وبعد أن جاءهم البينات ، على الحذف ، هذا عن أبي مسلم . الثاني : أن في إيمانهم معنى الفعل ، فكأنه قال بعد أن آمنوا ، وشهدوا . الثالث : أن الواو للحال ، بإضمار قد ، فالمعنى : كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق . الرابع : أن التقدير : كيف يهدي اللّه قوما شهدوا أن الرسول حق ، وجاءهم البينات ، ثم كفروا بعد إيمانهم ، على التقديم والتأخير . وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا قيل : نزلت في الحارث بن سويد ، حين ندم على ردته ، وأرسل إلى قومه : سلوا هل لي من توبة ؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس « 2 » بالآية ، فأقبل إلى المدينة ، وتاب ، وقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم توبته ، يروي الجلّاس بالتشديد والتخفيف . وقيل : نزلت في رجل تنصر ، ولحق بالروم . وثمرة الآية : جواز لعن الكفار ، وسواء كان الكافر معينا ، أو غير معين « 3 » ، على ظاهر الأدلة ، وقد قال النواوي : ظاهر الأحاديث أنه ليس بحرام ، وأشار الغزالي على تحريمه إلا في حق من أعلمنا اللّه أنه مات على
--> ( 1 ) أي : يزيدهم هدى . ( 2 ) الجلاس - بالجيم المضمومة ، واللام المخففة ، ذكره ابن ماكولا . ( 3 ) لأنه إذا جاز لعن المعين ، فغير المعين أولى بالجواز .